في فصل الشتاء تنتهي كل الاحلام
- ghoulaichidouae
- 22 juil. 2020
- 2 min de lecture
في ليلة شديدة البرد و الصقيع، تحت جنح الظلام، امام أحد المقاهي في ركن مظلم تبرز فتاة من أوحال الحياة خرجت من قرارة المجتمع و على وجهها طابع الماضي و التعس و المستقبل المجهول، لا أحد يعلم شيء عن هاته الفتاة العشرينية سوى إسمها الذي أطلق الناس عليها منذ مجيئها إلى القرية و هو أريج، و لقد كانت على جانب من الرشاقة و الجمال و لها ثروة عظيمة من ذهب شعرها و لآلئ أسنانها، كانت ترتدي ثوباً حريرياً رقيقاً ملوثاً بالأوحال يكشف عن ساعديها. و في حضنها؛ طفلة صغيرة على هيئة ملاك ببياض ثوبها و طمأنينتها، كانت تبدو و على عمر الستة شهور، و بجانبها طفلة لا يتناهز عمرها ١٠ سنوات، كانت عيناها واسعتان غائرتين في محجريهما و قد إنطفأ بريقهما لكثرة البكاء و قد سقط ضوء مصباح الشارع على جسمها فأبرز نحافتها المخيفة و لم يكن ثوبها سوى خرقة قذرة مهلهلة تكشف بشرتها الشاحبة، المحتقنة بتأثير برد شهر دجنبر، منظر تلك الفتاة و حركاتها و صمتها يشكَوْن من هاته الحياة البئيسة كوردة تصرخ لإثباث وجودها لكن غريمها القهر و أيضاً الألم اللذان سيطرا عن آذان المجتمع لكي لا يسمعانها. في اليوم التالي تعمدت أن أمر من ذلك الشارع لأتفاجأ بنفس تلك الفتاة الحسناء الذي يعلو وجهها مسحة من الكد و العناء و تضيء في نفسها قبس من الأمانة التي تعمر في الفتاة بعد السقطة الاولى واقفة و تسير جيئة ذهاباً… ترددت في أن أذهب إليها و أتحدث معها لكي أفهم الوضع و لكنني توجهت نحوها صوباً و سلمت عليها، ردت السلام و أرفقته بإبتسامة مخيفة جعلت شفتاها ينفجران عن هوة عميقة مظلمة، و سال من ركن فمها خيط من الدم، في تلك اللحظة تسائلت عن إذا كانت هي نفس المرأة أم شبيهتها؟ لذا غمرني شوق لاحدتها قليلاً. لقد كانت من اللاجئين من حلب بحتاً عن مأوى لها هي و بناتها إلا أن الظروف إنقلبت عليها لذا اضطرت إلى خلع سنيها الأماميتين مقابل أجر زهيد لتستطيع إشباع بطن بناتها أما هي فقد شبعت من بئس الحياة و الجوع أصبح بمثابة شمس تشرق لتغيب، و نسيم يأتي فيهب و يذهب، كانت تبدو بشعة مقيتة إلا أن روحها تعلوها روح مرحة طيبة. سلام على من كسر الحرمان أضلاعه و من فقد ما فقد و لكنه إختار الرضا فهن عليه العبور، و قال صبرا لروحه فإن نوائب الدنيا تدور.
{دعاء الغولايشي}



Commentaires